السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

217

مصنفات مير داماد

وقال في حادي عشر ثالثة الفنّ الأوّل من طبيعيات « الشفاء » : « إنّ الحركة وكلّ ما لم يكن ثمّ كان ، فله علّة توجب وجوده بعد عدمه ، ولولاها لم يكن عدمه بأولى من وجوده ، ولا يتميّز له أحد الأمرين لذاته ، فيجب أن يتميّز لأمر . وذلك الأمر إن كان تميّز ذلك الوجود عنه عن العدم ولا تميّزه سواء ، كان الأمر بحاله ، بل يجب أن يكون الأمر يترجّح فيه تميّز الوجود من العدم ، والترجيح إمّا أن يكون ترجّحا يوجب أو ترجّحا لا يبلغ أن يوجب ، فيكون الكلام بحاله ، بل يجب لا محالة أن يوجب . وعلى كلّ حال فيجب أن يكون سبب مرجّح أو موجب قد حدث . والكلام في حدوثه ذلك الكلام بعينه ، فإمّا أن يكون لحدوثه أسباب ذات ترتيب بالطبع ، لا نهاية لها موجودة معا ، أو موجودة على التتالى . فإن كانت موجودة معا فقد وجد المحال . وإن كانت موجودة على التتالى ، فإمّا أن يكون كلّ واحد منها يبقى زمانا أو تتتالى الآنات ، فإن بقيت زمانا كانت حركة بعد حركة على التشامع لا تنقطع ، وكان قبل الحركة الأولى حركة ، وكانت الحركات قديمة ، وقد جعلنا لها مبدأ ، هذا خلف ؛ وإن بقيت آنات فتتالت الآنات بلا توسّط زمان . وذلك محال . فبيّن أنّه إذا حدث في جسم أمر لم يكن ، فقد حصل لعلّه ذلك الأمر إلى الجسم نسبة لم تكن . وتلك النسبة نسبة وجود بعد عدم لذات أو لحال ، إمّا حركة توجب قربا أو بعدا أو موازاة ، أو خلافها ، وإمّا حدوث قوّة محرّكة لم تكن وإمّا إرادة حادثة . وكلّ ذلك فلحدوثه سبب الاتصال شيئا بعد شيء . [ وذلك لا يمكن إلّا بحركة تنظم الزمان شيئا بعد شيء ] ، ويحفظ الاتصال لامتناع تتالى الآنات ، ولأنّه إن لم تكن حركة تنقل أمرا إلى أمر وجب أن تقع العلل والمعلولات معا . فإنّ السبب الحادث الموجب أو المرجّح إن كان قارّ الوجود فإنّه إمّا أن يكون بطبيعته يوجب ويرجّح ، أو يكون لأمر يعرض له . فإن كان ذلك لطبيعته تميّز عنه وجود ما هو علّته ، وإن كان لعارض فليس هو لذاته علّة ، بل مع ذلك